عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

458

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وقد سبق في عندل عن الحبيب عليّ بن حسن العطّاس ، أنّه يقال : إنّ آل إسحاق من ولد العبّاس بن عبد المطّلب ، ولكنّه لم يوافق عليه ، مع أنّهم أخواله ؛ لأنّ أمّه هي فاطمة بنت الشّيخ شيبان السّابق ذكره . ومن أهل هينن : العلّامة الكبير ، صاحب الأحوال الغريبة ، الشّيخ عبد الرّحمن الأخضر بن عمر بن محمّد باهرمز « 1 » ، الصّوفيّ الشّباميّ ، ولد بشبام وأخذ العلم عن مشايخها ، ورحل إلى الشّحر ، وأخذ عمّن فيها ، ثمّ ارتحل إلى هينن ، ولم يزل بها إلى أن مات في سنة ( 914 ه ) . وممّن أخذ عنه : الشّيخ معروف باجمال ، وكان يكثر التّردّد عليه إلى هينن للأخذ - ماشيا مع البعد - فأحاله على ابن أخيه الشّيخ إبراهيم ؛ لأنّه هو وإيّاه في شبام . وممّن أخذ عنه : الشّيخ عمر بامخرمة « 2 » ، جاء من الهجرين للإنكار عليه . . فعاد أخصّ تلاميذه ! وجرى له قريب من ذلك مع الشّيخ باقيس صاحب حلبون . وذكر المؤرّخون أنّ الشّيخ عمر بامخرمة وصل إلى تريم في جمع من أتباعه والسّماع بين يديه ، فانتهى خبر ذلك إلى الشّيخ الفقيه حسين بن عبد اللّه بن عبد الرّحمن بلحاج ، المشهور ، فقام من مدرسته في جمع من تلاميذه للإنكار عليه في ضرب السّماع والشّبابات ، فحين لاقاه . . طرب وغاب عن حسّه ، وصار يصفّق بيديه ، فأنشأ الشّيخ عمر - على البديهة - قصيدة يقول في أوّلها : حسين هبّت نسيم القرب بعد المدى * سرت من النّجد فانا للنّجد وأهله فدا ونظيره ما يحكى : أنّ معاوية بن أبي سفيان ذهب إلى منزل عبد اللّه بن جعفر

--> ( 1 ) ولد الشيخ عبد الرحمن بشبام سنة ( 840 ه ) ، وتوفي بهينن ليلة الاثنين ( 14 ) محرم ( 914 ه ) . انظر : « عقد اليواقيت الجوهرية » . و « النور السافر » ، و « تاريخ الشحر » ، و « تاريخ الشعراء » ( 1 / 94 - 96 ) . ( 2 ) كان أخذه وتحكّمه لشيخه الأخضر باهرمز في ( 2 ) رجب سنة ( 913 ه ) ، كما ورد في « تاريخ بافقيه » .